السيد محمد حسين الطهراني
35
معرفة المعاد
في آخر جمعة من شهر شعبان ، بأنّ هذا الشهر المقبل عليكم هو شهر البركة والرحمة ، وشهر المغفرة والدعاء والإجابة ، شهر الصلاة وشهر تلاوة القرآن ، شهر الصدقة وصلة الرحم والإيثار ، شهر أداء الفرائض والصيام والإنفاق ، وربيع المغفرة والعفو والتخفيف على المستخدم والعطف على الصغير وتوقير الكبير ، وذلك في بيان مفصّل بيّنه صلوات الله وسلامه عليه . ومعنى ذلك انّ المؤمن لا ينبغي عليه فقط أن يجتنب في شهر رمضان الآداب السيئة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم العلميّة ، بل عليه في شهر الرحمة هذا أن يستجلب الرحمة بكلّ أرجاء وجوده ، وأن يتحلّى بالخشوع والخضوع ويشتغل على الدوام بذكر الله سبحانه ، وأن يُسابق إلى كلّ ما يقرّبه إلى الله زلفى ، وأن يفرّ من كلّ ما يبعده عن الله ، وأن يعمل بما أمر الله ويجتنب ما نهى عنه ، وأن يغضّ بصره عمّا لا يحلّ له النظر اليه ، وان يجتنب سماع ما نُهي عن سماعه . وخلاصة الأمر فقد بيّن الرسول بكلامه في خطبته ذلك الصراط المستقيم الذي يمثّل الفاصلة القصوى بين الإنسان وبين الله . ثم يقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهاية هذه الرواية التي نقلها عن الرسول : فَقُمْتُ وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا أفْضَلُ الأعْمَالِ في هَذا الشَّهْرِ ؟ فَقَالَ : يَا أبَا الْحَسَنِ ! أفْضَلُ الأعْمَالِ في هَذَا الشَّهْرِ الْوَرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ ! ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ : مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ ! فَقَالَ : أبْكِي لِمَا يُسْتَحَلُّ مِنْكَ في هَذَا الشَّهْرِ ، كَأنِّي بِكَ وَأنْتَ تُصَلِّي لِرَبِّكَ وَقَدْ انْبَعَثَ أشْقَى الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ، شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُود فَضَرَبَكَ ضَربَةً على قَرْنِكَ فَخُضِبَتْ مِنْهَا لِحْيَتُكَ !